جيرار جهامي ، سميح دغيم

2093

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

نمحضها من مدلولات فذاك ما يميّزها بين عصر وآخر ، ويحوّل مراميها من فلسفة إلى أخرى . إن الفكرة جامعة إذا بين حركة الفكر وصلاحية الكلمة . هي ابنة الفكر واللغة معا . فإذا ما تطوّرا إيجابا تحوّلت مولّدة معارف جديدة ؛ وإذا جمدا تراجعت وتهافتت ربما . لذا بات مطلوبا أن تبقى الفكرة دالّة على العلاقات المتجدّدة بين العالم والمعلوم ، بين المثال والواقع الذي يمثّله . ( راجع : صورة ، عقل ، فكرة ، لغة ، مصطلح ) . فكر إسلاميّ * في الفكر الحديث والمعاصر - إذا ما حلّلنا هذه المرحلة لإبراز خصائص الفكر الإسلامي ، طوال هذا القرن من تطوّره ، نجدها تنقسم إلى ثلاثة عصور متميّزة : أ - عصر النوم الذي استمرّ قرونا عديدة . ب - وعصر الانتباه أو استرداد الوعي . ج - وعصر الفوضى والذبذبة الراهنة . ( ابن نبي ، كمنويلث إسلامي ، 26 ، 8 ) . - إن الفكر الإسلامي يعني الانتباه والحذر والحركة الدائبة والتجديد المستمرّ في الأسلوب ، وخصوصا في الآلة النفسية التي تبعث على انتحاله ، وفي الحركة وخصوصا في فهم العوامل الداخلية والخارجية التي تدعو إليها . وهو أكثر من ذلك وازع الثورة على الخمود والاستنكار للجمود والامتلاء بروحانية العمل والكفاح للتمتّع بالحق والشعور بالعدل وتذوّق معاني الحرية . ( علال الفاسي ، النقد الذاتي ، 91 ، 5 ) . * في الفكر النقدي - إنّ استخدام مصطلح « الفكر الإسلامي » نفسه قد أصبح إشكاليّا بسبب هيمنة الخطاب الإسلامي المشترك ، هذا الخطاب ذي الجوهر الإيديولوجي والتبجيلي الذي يفرض معاييره ومسلّماته ومرجعياته وفوضاه المعنوية حتى على أوساط العلماء من رجال الدين وأوساط المثقّفين المحدثين . وكان من المفترض أن يقوم هؤلاء باستعادة الوظيفة النقدية والتأمّل الخلّاق الذي طالما تميّز به المفكّرون الكلاسيكيون للإسلام ، وقدّموا عليه أمثلة رائعة . كان ينبغي عليهم أن يستعيدوا تلك الوظيفة النقدية وذلك التأمّل الخلّاق ويدافعوا عنهما ويحموهما ويوسّعوا من نطاقهما . إن الجهود والأعمال الضرورية لاستيعاب الحداثة الفكرية داخل فكر يسعى جاهدا لاستحقاق صفة « الإسلامي » متوافرة وموجودة . ولكنها من صنع أشخاص معزولين ومهمّشين يعيشون مشتّتين في بلدان الغرب ، أو إنها من صنع أشخاص مجهولين أو متجاهلين أو محاربين بعنف داخل بلدانهم الأصلية بالذات . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، نقد واجتهاد ، 177 ، 23 ) . - إنّ الفكر الإسلامي السائد حتى اليوم يرفض كل تاريخية . إنه لا يزال يكذّب التاريخ والواقع رافضا أن يأخذهما بعين الاعتبار ، ويتعلّق بمثالية أسطورية تقف فوق السحاب . فالفكر الإسلامي يرفض أن يأخذ بعين الاعتبار مفهوم الأسطورة ( Le mythe ) بحسب المعنى الأنتربولوجي الحديث ، لا بحسب المعنى الخرافي الذي قد توحي به